مركز رافد
ما هو أهم عامل لتطوير الأوقاف؟




دراسات وبحوث

..

الوقف والتحبيس والتسبيل بمعنى واحد، وحقيقته شرعًا: حبس مال يُمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، على مصرف مباح موجود، ويُجمع على وقوف، وأوقاف .. وهو من خصائص أهل الإسلام، وقربة من القُرَب الموجبة لعظيم الثواب؛ لما فيه من تحبيس الأصل أو الرقبة وتسبيل المنفعة أو الفوائد والثِّمار.
لعب الوقف دورا هاماً على جميع الأصعدة، حيث يمثل نقطة مركزية تبرز " التكافل بين أفراد المجتمع، من خلال أشكاله المتعددة " أهلي، خيري، مشترك؛ ولكي يستمر الوقف في أداء دوره على أكمل وجه كان لابد من إيجاد أساليب لتطويره وتنميته تواكب التطورات التي تشهدها المجتمعات خاصة في السنوات الأخيرة، مع مراعاة هذه الأساليب لضوابط الشريعة الإسلامية....
يُعد تأمين المصادر المالية لأعمال الخير، ومن ثَمَّ الوقف أحد المنجزات التشريعية لتحقيق التكافل الاجتماعي، فهو يمثل أحد معالم الحضارة الإسلامية ؛ لأنه يجمع بين التنظيم الدنيوي، والحرص على استمرار الثواب الأخروي، وذلك لاستفادة الأجيال المتلاحقة منه باعتبار أن آلية الوقف تعتمد على المحافظة على رأس المال، وصرف النماء والربح للموقوف عليهم في مختلف وجوه الخير والبر، وهذا يوجب على ناظر الوقف المحافظة على أصل الوقف، والقيام بعمارته وصيانته، وتنميته واستثماره، ليكمل المهمة الواحبة عليه في توزيع ثمراته وريعه على مستحقيه ..
فإن الأوقاف لها دور كبير عبر التاريخ في البناء الحضاري والتنموي للدول، وتلبية حاجات المجتمع المتنوعة، ودعم البرامج النافعة لعموم الناس، والتاريخ الإسلامي حافل بالأوقاف التي حققت مصالح المسلمين من عهد النبوة إلى عصرنا الحاضر، يشهد لذلك الأدلة والنصوص في السنة النبوية، والتاريخ الإسلامي.
نظراً لكون الوقف من الأنظمة التي تركت بصماتها البارزة على الحياة في المجتمع الإسلامي منذ نشأته إلى وقتنا المعاصر من خلال ما أحدثه من آثار اجتماعية واقتصادية متنوعة في المجتمع المسلم. رأيت من المناسب أن أتناول هذا النظام بشيء من البحث متناولاً فيه بعض الآثار الاقتصادية والتنموية البارزة في المجتمع الإسلامي من خلال استعراض جانب من فقهياته ذات الصلة بالجانب الاقتصادي، ثم تحليل الآثار الاقتصادية على ضوء هذه الفقهيات. فكان هذا البحث الذي أسميته (الوقفُ ودوره في التنمية الاقتصادية)...
تناول هذا الوقف المؤقت، كمجال من المجلات المقترحة للإسهام في التنمية المستدامة، وقد ناقش عدداً من الجزئيات التي تدور في هذا الإطار، حيث تحدث عن الوقف بصفة عامة، وهل التأبيد في الوقف شرط فيه وجزء من مضمونه، أم أن التأبيد في الوقف ليس بهذه الصفة؟ ومن ثمَّ يجوز الوقف مُؤبداً ويجوز مؤقتاً، بحسب ما يختار الواقف ويفضل...
ﻭﻗﺩ استعنت بالله ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻓﻰ بحث ﻭﺩﺭﺍﺴﺔ صيغ ﻭﻗﻔﻴﺔ ﻏﻴﺭ تقليدية يمكن ﻟﻬﺎ ﺃﻥ تمد ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻭﻗﻑ بالمزيد من ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻭﺍﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺔ. ﺇﻥ ﺠﻭﺍﻨﺏ ﺍﻟﺘﻁﻭﻴﺭ ﻭﺍﻟﺘﺠﺩﻴﺩ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻭﻗﻔﻴﺔ متنوعة متعددة، ﻤﻨﻬﺎ ما يرجع ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻤﻭﺍل ﺍﻟﻤﻭﻗﻭﻓﺔ، وما يندرج تحتها من ﻤﻔﺭﺩﺍﺕ تحتلﺃﻫﻤﻴﺔ كبيرة ﻓﻰ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ المعاصر. ﻭﻤﻨﻬﺎ ما يرجع ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻴﻎ ﺍﻻﺴﺘﺜﻤﺎﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻤﻭﻴﻠﻴﺔ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻭﻗﻑ، ومنها ما يرجع ﺇﻟﻰ الوؤسسات القائمة ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻭﻗﻑ سواء تمثلت ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻭﺍﻗﻔـﺔ ﺃﻡ تمثلت ﻓﻰ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺩﻴﺭﺓ ﺍﻟﻤﺸﺭﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ الجوانب... ﻭﻗﺩ ﺭﺃﻴﺕ ﺃﻥ يكون موضوع إسهامي ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﻌﻠﻤﻰ ﺍﻟﺠﻠﻴل ﻤﻨﺼباً ﻋﻠﻰ ﻭﻗﻑ أموال ﻟﻡ يجرِ ﺍﻟﻌمل ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻏﺎﻟﺒاً ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺎﻀﻰ، ﻤﻊ أنها باتت تُشكل أنواعاً مهمة ﻭﺫﺍﺕ بال ﻓﻰ أيامنا ﻫـﺫﻩ، ﻟﻘﺩ كان الشائع - ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ - ﻭﻗﻑ ﺍﻷﻤﻭﺍل ﺍﻟﻤادية ﺍﻟﻤﻠﻤﻭﺴﺔ و خاصة منها ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﺍت مع أننا ﺍﻟﻴﻭﻡ أمام أنواع أخرى من ﺍﻷﻤﻭﺍل ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ رأسها ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﺨـﺩﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻘﻭﻕ المعنوية . ﻓﻠﻡ نظل أسرى ﺍﻟﻭﻗﻑ ﺍﻟﻤﺎﺩﻯ؟ ﻭﻟﻡ ﻻ نُدخل تحت حوزته ﻭﻗـﻑ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﺤﻘﻭﻕ؟ ﻭﻫل ﻫﻨﺎﻙ موانع شرعية تحول ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻙ؟ ﻭﻫل ﻫﻨﺎﻙ من ﺠـﺩﻭﻯ إقتصادية ﻭ اجتماعية ﻟﻭﻗﻑ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻭﻋﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺍل؟ ﻭﻜﻴﻑ يمكن ﺘـﺼﻭﻴﺭ ﻭﺘـﺼﻭﺭ ﺘﻁﺒﻴﻕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻭﻋﻴﺔ من ﺍﻟﻤﻭﻗﻭﻓﺎﺕ؟
فإن الأوقاف مورد معين، ورافد من روافد اقتصاد المسلمين، وهو من وجه آخر علم على التراحم، والتواصل، والتكافل بين المسلمين، ثم هو يتميز بأمرين: أحدهما: أن الدافع الإنفاق فيه الإيمان، واحتساب الأجر والثواب. وهذا سبب عظيم من أسباب سخاء النفس الإنسانية وبذلها، ذلك أن المسلم يدرك الآثار الكثيرة للصدقة الواردة في الكتاب والسنة. والوقف ليس صدقة فحسب، وإنما صدقة جارية يتطلع المحتسب إلى طول أمدها، ويبذل الأسباب لذلك. الثاني: أن الأوقاف سبب من أسباب سد حاجات المسلمين، ودعم الأنشطة الدعوية، وسائر الوجوه الشرعية الخيرية التي يحتاج فيها إلى المال باستمرار دون انقطاع...
لقد كان الإسلام سباقاً في تنظيم فضيلة الإحسان في شكل متكامل فريد، ما بين الإحسان الفردي والإحسان المؤسسي، وبين الفرض والتطوع، وبأساليب وآليات متنوعة مثل الزكاة والوقف والصدقات التطوعية الأحرى، والتاريخ والواقع الحاضر شاهد على ما أدته هذه الآليات من دور في الحد من الفقر وإشاعة روح التكافل الاجتماعي، وتعزيز الرفاهية الاجتماعية.....
إنّ الوقف الإسلامي، بنوعيه العام والخاص، هو مؤسسة إسلامية نشأت وتطورت في ظل الحضارة الإسلامية، وقد أدت هذه المؤسسة دورها كاملاً فيما مضى في المجتمع الإسلامي، حيث اعتمدت الأجيال السالفة على الأوقاف في تدعيم مختلف نواحي الحياة الاجتماعية، مما جعل لمؤسسة الوقف فضلاً كبيراً وأهمية عظمى في تاريخ الإسلام والمسلمين. وقد عرفت الأوقاف عبر العصور الإسلامية، نموّاً وتنوّعاً واتساعاً، حيث لم تقتصر الأوقاف على العناية بفئات المجتمع فحسب، بل تعدتها إلى العناية بكل ما يعتمد عليه الناس في معيشتهم. وإذا كان للحضارة الإسلامية فضلٌ في إنشاء الوقف وتطويره، فما أحوجنا، في هذا العصر، إلى إحياء هذا النظام من نظم الحضارة الإسلامية وتحديث أساليبه ومجالاته، مواكبةً للقرن الحادي والعشرين، عصر التنافس والتسابق في ابتكار الوسائل والآليات الاقتصادية والتنموية لخدمة المجتمع الإنساني.
معنى الإستراتيجية للمنظمة الوقفية: خطة موحدة ومتكاملة، تربط بين المزايا التنافسية للمنظمة، والتحديات البيئية المحيطة، للتأكد من تحقيق الرؤى والأهداف بعيدة المدى....
الأصل في تحديد النظام الإداري للأوقاف ينطلق من إرادة الوقف، فهو الذي يحدّد نوع النظام إن كان مركزياً أو لامركزي. ومن خلال النظر إلى إدارة الوقف ـ تاريخياً ـ فإنه كان هناك تنوع في شكل الإدارة ابتدأ من النظام الإداري اللامركزي، وانتهى بالنظام الإداري المركزي. ولقد كان الواقف نفسه يدير وقفه أو يعهد بذلك إلى شخص بعينه, ولا بدّ من الأخذ بشرطه في هذه الحالة إن كان متيسراً, وهنا نكون بصدد لامركزية الإدارة, إلا أنّ هناك أسباباً عدة أدّت غالباً إلى تحول إدارة الأوقاف من اللامركزية إلى المركزية, وقد ظهر ذلك جلياً من خلال تدخل الدولة في الإشراف على الممتلكات الوقفية.
كان الوقف يمثل بؤرة النهضة العلمية والفكرية على مدار القرون ، حيث أسهم الواقفون في مساندة المسيرة التعليمية وذلك عن طريق تشييد المدارس والإنفاق عليها والإفادة من المساجد في التعليم والعناية بتوفير مصادر للمعلومات عن طريق وقف الكتب على المدارس وجهات العلم المختلفة . وقد جاءت هذه الدراسة موضحة أهمية الوقف الحضارية وذلك عن طريق عرض لبعض دلالات الوثائق الوقفية مثل الوثيقة الأولى الواردة في كتاب الأم للإمام الشافعي والأبعاد الحضارية البارزة فيها ، كما تضمنت توضيحاً للمصارف المثبتة في إحدى وثائق وقف السلطان حسن بن محمد بن قلاون المتعلقة بمنشأة تعليمية ضخمة متكاملة عدها المؤرخون أكبر مدرسة أُنشئت في العهد التركي .
بحوث و دراسات في الوقف و الأوقاف (40 بحثا و دراسة)
2