ما هو أهم عامل لتطوير الأوقاف؟




استثمار الأوقاف - دراسة فِقهيَّة تطبيقيَّة
استثمار الأوقاف - دراسة فِقهيَّة تطبيقيَّة
14 اغسطس 2016 - 11 ذو القعدة 1437 هـ( 1014 زيارة ) .

 

شُرِع الوقف لتحقيق التكافُل في الأمَّة, وتحصيل الأجْر والثواب لأفرادها؛ فهو يؤدِّي دورًا مهمًّا في تحقيق الازدهار والرخاء, كما أنه يُسهِم في دعم العديد من المناشط والمؤسَّسات العلميَّة والاجتماعيَّة والطبيَّة، وغيرها.
والوقف لا يمكن أن يحقِّق الغاية المرادة منه إلَّا بالعناية بمقصد من المقاصد المهمَّة في الشريعة, وهذا هو المقصد الذي يتعلَّق باستدامة المنفعة من خلال الإفادة من وسائل الاستثمار المتنوِّعة, وصُوَره المتعدِّدة, وهو الموضوع الذي سيتناوله كتاب هذا الأسبوع.
 
وقد تألَّف الكتاب من مقدِّمة، وتمهيد، وبابين، وخاتمة:
 أمَّا  المقدِّمة، فقد اشتملت على الحديث عن أهميَّة الموضوع, وأسباب اختياره, والهدف منه, ومنهجه، وما إلى ذلك ممَّا تبدأ به الرسائل العلميَّة عادةً.
وأمَّا التمهيد، فذكر فيه المؤلِّف تعريف الوقف, فبعد أنْ عرَّفه لُغة, اختار من عِدَّة تعاريف اصطلاحية له تعريفَ الإمام ابن قدامة رحمه الله، بأنَّه: ((تحبيس الأصل، وتسبيل الثَّمَرة)).
 
 ثم تطرَّق بعد ذلك للحديث عن خصائص الوقف, فذكر له عِدَّة خصائص؛ منها:
1. الوقف أمر يَجمع بين التعامُل مع الله تعالى ومع الناس.
2. الوقف مشروع بالكتاب والسُّنة.
3. الوقف قائم على تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة, وهو من الصَّدقة الجارية التي يُراد منها استدامة المنفعَة.
4. لمَّا تقرَّر أنَّ استدامة المنفعة من خصائص الوقف, لزِم أن يقال بأنَّ الاستثمار من خصائصه الوقف.
وغير ذلك من الخصائص التي تناولها المؤلِّف.
وممَّا ذكره في التمهيد كذلك أنواع الوقف؛ حيث ذكَر أنَّه يتنوَّع باعتبارات عِدَّة:
·  فباعتبار الموقوف عليه، ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الوقف الخيري, والوقف الأهلي, والوقف المشترَك.
·  وباعتبار مَحلِّ الوقف، ينقسم إلى عِدَّة أنواع؛ منها: وقف العَقار, ووقف المنقول, ووقف الأموال النقديَّة, ووقف المنافع, ووقف الحقوق المعنويَّة.
·  وباعتبار دوام الوقف وعدمه، ينقسم إلى نوعين: وقف مؤبَّد, ووقف مؤقَّت بزمن.
وذكر له أيضًا عِدَّة اعتبارات أُخَر, وتحت كلِّ اعتبار ذكَر الأقسام المنضوية تحته.
ثم انتقَل المؤلِّف بعد ذلك إلى باب الكتاب الأوَّل, والذي احتوى على ثلاثة فصول:
الفصل الأوَّل: تحدَّث فيه عن حقيقة استثمار الوقف, وذلك ببيان المراد منه، وأنه: ((تنمية ما حُبس أصله، وسُبِّلت ثمرته، أو غَلَّته بالوسائل المشروعة))، كما ذَكَر مجموعة من المصطلحات ذات الصِّلة باستثمار الوقف.
وممَّا تناوله المؤلِّف كذلك في هذا الفصل أسباب استثمار الوقف وأنواعه, ذكرًا أنَّ لاستثمار الوقف ثلاثةَ أركان:
·       أولًا: المستثمِر.
·       ثانيًا: المال المستثمَر.
·       ثالثًا: طريقة الاستثمار.
وأوضح المؤلِّف أنَّ لاستثمار الوقف عِدَّةَ ضوابط: فثَمَّت ضوابط لمجالات استثمار الوقف, وضوابط لاستثمار الوقف المتعلِّقة بالواقف, وضوابط لاستثمار الوقف المتعلِّقة بالموقوف عليه, وضوابط لاستثمار الوقف المتعلِّقة بناظر الوقف, وضوابط لاستثمار الوقف المتعلِّقة بالعين الموقوفة, وتحت هذه العناوين عدَّد المؤلِّف ما يندرج تحتها من ضوابط.
الفصل الثاني: تحدَّث فيه المؤلِّف عن العوامل المؤثِّرة في استثمار الوقف, فتناول:
·       أثَر المخاطرة بمال الوقف في الاستثمار.
·       أثر مِلكية عين الوقف في استثمار الوقف.
·       أثر التأبيد والتأقيت في استثمار الوقف.
·       أثر الوقف في جِهة أو في معيَّن في استثمار الوقف.
·       أثر شرط الواقف في استثمار الوقف.
·       أثر استبدال الوقف في استثمار الوقف.
·       أثر الوِلاية على الوقف في استثمار الوقف.
·       أثر نوع الموقوف في استثمار الوقف.
·       أثر الضَّمان في استثمار الوقف.
·       أثر التأمين في استثمار الوقف.
     وتحت كلِّ هذه المواضيع تحدَّث المؤلِّف بتفصيل, ناقلًا المسائل وأقوال العلماء فيها, ومرجِّحًا ما ترجَّح له منها.
الفصل الثَّالث: وهنا تحدَّث المؤلِّف عن الحقوق المتعلِّقة باستثمار الوقف, كأجور العاملين في هذا الاستثمار, وتكاليف التشغيل والصِّيانة, وزكاة الأموال المستثمَرة في الوقف, واقتطاع جزء من رِيعه يُخصَّص لاستهلاك رأس المال.
وأمَّا الباب الثاني من أبواب الكتاب، فيتحدَّث المؤلِّف فيه عن أحكام استثمار الوقف وتطبيقاته, وقد بَدَأ بتمهيد تحدَّث فيه عن حُكم هذا الاستثمار، وأنَّ حُكمَه له ثلاث حالات:
1.    الحالة الأولى: ما هو محلُّ اتِّفاق على جوازه، في صُوَر استثمار الوقف، كالإجارة المحقِّقة للمنفعة.
2.    الحالة الثانية: ما وقع فيه الإجماع على مَنْع استثمار الأوقاف من خلاله، وهو كلُّ ما يُلحِق الضرر بالوقف، ولا يحقِّق مصلحتَه من سائر التصرُّفات.
3.    الحالة الثالثة: صُور في الاستثمار الوقفي تحقِّق مصلحة الوقف، إلا أنَّها ليست من قَبيل العقود محلِّ الاتفاق, ويُمثّل لها بغالب الصُوَر الاستثمارية المعاصرة, ويدخل في هذه الحالة استبدال ما لم يتعطَّل ممَّا تكون المصلحة أكبرَ في استثماره باستبداله، أو
جزء منه, وهذه الحالة هي التي يتوجَّه لها الحديث غالبًا عند الإطلاق, وبيَّن المؤلِّف أن هناك رأيين في هذه الحالة:
·       الرأي الأوَّل: مشروعية الاستثمار الوقفي في هذه الصور، ما دامت وَفقَ الضوابط السابقة، وبما يحقِّق مصلحة الوقف.
·       الرأي الثاني: المنع من الاستثمار الوقفي في هذه الصُّوَر أو بعضها.
وقد رجَّح المؤلف القول بمشروعية استثمار الوقف من حيثُ الجملة, على أن يكون تفصيلُ الحُكم في آحاد المسائل، بالنظر إلى تحقُّق الضوابط فيها.
ثمَّ شرَع في فصول هذا الباب، وهي فصلان:
الفصل الأوَّل: كان الحديث فيه عن أحكام الصُّور القديمة لاستثمار الوقف, كالإجارة , والمساقاة والمزارعة في مال الوقف, وخلْط مال الوقف بمال آخَر, وبيْع الوقف أو بعضه, وغيرها من الصُّور.
الفصل الثَّاني: تناوَل المؤلِّف فيه أحكام الصور المعاصرة لاستثمار الوقف, كاستثمار الوقف بالمشاركة المتناقصة, واستثماره في الأسهم, أو في المحافظ الاسثمارية, أو الاستصناع, أو بمشاركته لغيره, وغيرها من الصُّور الحديثة في استثمار الوقف.
ثم ختَم المؤلِّف كتابه بخاتمة تناول فيها ما خلَص إليه من نتائج خلال بحثه, كما أردف الكتاب بمجموعةٍ من الملاحق المهمَّة ذات العلاقة بالموضوع، كمُلحق نظام مجلس الأوقاف الأعلى، وملحَق تنظيم الأوقاف الخيريَّة، وغيرها.