مركز رافد
ما هو أهم عامل لتطوير الأوقاف؟




الأوقاف .. والتوازن بين الموارد والتوزيع والاستثمار .. بقلم د. د.صلاح بن فهد الشلهوب
27 مارس 2017 - 28 جمادى الثاني 1438 هـ( 873 زيارة ) .

 


تعتبر الأوقاف أحد أهم المصادر للأجر والثواب للإنسان، سواء في حياته أو بعد وفاته، وكما جاء في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"، فالإنسان بطبيعة الحال حريص على استمرار حصول الأجر له لمدة أطول بعد وفاته، إذ إن حياة الإنسان قصيرة، ولكن الأوقاف يمكن أن تستمر إلى مدة تصل إلى مئات السنين مع العناية والاهتمام، والأوقاف تعد أحد مصادر التوازن في توزيع الثروة؛ فهي تعتني بالطرف الأضعف في المجتمع وجوانب الخدمة المجتمعية بصورة عامة، فهي تدعم مصادر المنفعة للمجتمع، وتحقق جانبا من الاستدامة في الموارد. لتحقيق الاستدامة بصورة أكبر للأوقاف لا بد من العناية بالعناصر الثلاثة وهي الموارد والتوزيع والاستثمار.

 
فالموارد هي تبرعات الأشخاص أو تخصيص جزء من ممتلكاتهم لأعمال البر وخدمة المجتمع، وقد يكون ذلك بصورة مختلفة، مثل أن تكون موارد مالية أو عقارات أو حتى أصول يمكن الانتفاع بها، حيث تحدث الفقهاء عن وقف الحيوان مثلا، واليوم يمكن وقف سيارات أو أجهزة كهربائية أو أي شيء آخر يمكن أن ينتفع به دون أن يتهالك بسبب الاستهلاك، والتوزيع على المقصود بالوقف يتناول الجهات المنتفعة بالوقف، حيث تكون جهات محتاجة أو تحقق منفعة لعموم المجتمع مثل الفقراء أو المرضى أو في التعليم، والتوزيع من الأفضل أن يعتني الوقف بالحاجات التي تقدم خدمة مستمرة في المجتمع وغالبا ما تكون هذه في التعليم والصحة إضافة إلى العناية بالمساجد، فبعض الواقفين يوقف عقارا من أجل أضحية أو أكثر سنويا، واليوم موارد هذه العقارات أضخم بكثير من قيمة أضحية سنويا، أما فيما يتعلق بالاستثمار وهو العنصر الذي يحتاج إلى عناية كبيرة وهو أحد الركائز المهمة لاستدامة الوقف، إذ إن الوقف مهما كان حجم النفع الذي يمكن أن يتحقق منه إلا أن هذا النفع لا يمكن أن يستمر إلا باستدامة الموارد التي تخدمه، بل إن الاستثمار قد يؤدي وظيفة إضافية وهي أن يتمكن الوقف من زيادة نسبة أو حجم الفائدة والعائد من الوقف فبدلا من أن يخدم الوقف مجالا معينا يمكن أن يتوسع ويخدم مجالات أخرى أو شريحة أكبر من المحتاجين أو على الأقل استدامة الإنفاق على المجال الذي خصص له الوقف لفترة أطول.
 
التوازن في موضوع الموارد والتوزيع والاستثمار يحقق الهدف الذي من أجله تم الوقف بصورة أكبر ويحقق الهدف في الدنيا والآخرة، وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه من المهم العناية بمجموعة من الأمور؛ منها أن يتضمن الوقف شيئا من التفصيل فيما يتعلق بالتوزيع والاستثمار والموارد المحتملة من آخرين، وأن يتم اختيار الشريحة المنتفعة بالوقف، حيث يكون في الاختيار شيء من المرونة، حيث يمكن أن يشمل شرائح أخرى فيما لو لم يكن للشريحة المقصودة حاجة أو مع وجود تغير في طبيعة وشكل احتياجات الناس، كما أنه من المفيد أن يتم التوزيع مرتبطا بجهات رسمية أو شبه رسمية معتمدة من الجهات الرسمية التي لديها القدرة على فرز الأشخاص أو الأنشطة التي تنطبق عليها شروط الواقف. أما فيما يتعلق بالاستثمار فمن المناسب أن يكون فيه شيء من التنوع وأن يكون هناك هيكل تنظيمي لإدارة الوقف سيزيد فرص تحقيق الاستدامة في العمل؛ فإذا كان الوقف بمبلغ محدود فيفضل الاعتماد على الجهات التي لديها كفاءة في الإدارة ولديها رقابة وتنظيم من الجهات الرسمية مثل الصناديق الاستثمارية، فمهما كان ناظر الوقف أمينا حريصا إلا أنه قد تنقصه الكفاءة في الإدارة، كما أن وفاته أو عجزه قد ينقل إدارة الوقف إلى شخص أقل عناية بالوقف، وهذا قد يؤثر في استمرار واستدامة موارد الوقف، واستثمارها في الصناديق لا يعني تغييب دور ناظر الوقف فهو المسؤول عن اختيار الجهات المستثمرة وإدارة عملية التوزيع وفق شروط الواقف وبما لا يجعل هناك أي نوع من التشكيك في أمانته.
 
فالخلاصة أن الأوقاف تعتبر من أهم الموارد للأعمال الخيرية والبرامج الاجتماعية وأكثرها استدامة، ولتحقيق الفائدة الأمثل للواقف وتحقيق هدفه من الوقف من المهم التوازن بين موارد الوقف وطرق توزيعها، إضافة إلى أهمية استثمار جزء من الوقف بما يحقق له مزايا من الاستدامة، بل التوسع في نشاطه مع الزمن.