ما هو الوقف ؟
10 اكتوبر 2016 - 9 محرم 1438 هـ( 1018 زيارة ) .

 

للوقفِ في الإسلام مكانة عظيمة، وخُلَّةٌ كريمة، والوقف في اللغة هو الحبسُ والمنع. ويُعرَّفُ بأنه: حبسُ مالٍ يُمكنُ الانتفاعُ به، مع بقاء عينه، على مصرف مباح.
 
ويُشرعُ الوقفُ في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، ومما يؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له”.
ويُفصِّل معنى الصدقة الجارية ما ورد في سنن ابن ماجة حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علماً نشره، أو ولدًا صالحاً تركه، أو مصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته”..
والوقفُ أنواع، منها:
الوقف الخيري: وهو الوقف الذي جعل لجهة معيّنة كاليتامى أو المساكين وغيرهم.
والوقف الأهلي: وهو الوقف الذي جعل لمنفعة الأهل أو لأناسٍ معيّنين من الأقرباء.
ثم الوقف المشترك: وهو الوقف الذي يجمع بين الوقف الخيري والأهلي، حيث يستفيد من هذا الوقف الأقرباء، ثم يتم توزيع ما يتبقّى على الفقراء والمحتاجين أو لجهة معيّنة.
وللوقف أبعادٌ دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإنسانية، غطت أنشطتها سائر أوجه الحياة الاجتماعية والمرافق التابعة لها. ولعظمة الوقف في شريعة الإسلام فقد اقتبسها الغربيون ونقلوها عن الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر، وأطلقوا عليها بعد ذلك مسمى: (منظمات المجتمع المدني).
 
ومجالات الوقف في الإسلام متعددة، منها: بناءُ المساجد والاعتناء بها، والوقف على دور حلقات التحفيظ، والوقف على العلم وطلبه وإنشاء المدارس، ووقف الكتب والمكتبات، والوقف في المجال الصحي، والوقف للرعاية الاجتماعية، كالوقف لسكنى الأيتام والأرامل والفقراء واللقطاء، ومنها تزويج المعسرين، وسداد ديون المعوزين… وغيرها من الأوقاف التي زخر بها تاريخنا الإسلامي، ويتحقق بها التكافل الاجتماعي.
 
ومن فوائد الوقف أنه قُربة إلى الله عز وجل، وصدقةٌ جارية، وبه تتحقق الألفة بين الناس، وتتقوى أواصر صلة الرحم، وغيرها من الصفات والخلال الحميدة التي يختص الله بها من وفقه واصطفاه لهذا الخير العظيم.
فالسعيد من أوقف لنفسه ولمن أحب وقفاً يدر عليه أجره ويتنامى حتى يلقى الله، {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}.

المصدر