بصمة النجاح في تجربتي مع الوقف
2 اكتوبر 2016 - 1 محرم 1438 هـ( 1330 زيارة ) .
 
 
بصمة النجاح في تجربتي مع الوقف
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
 
   فهذه مقتطفات عزيزة من كتاب "تجربتي مع الوقف"، لاحظت فيها ما خَلُصَ إليه المؤلف الأستاذ: بدر بن محمد الراجحي من تجاربه العملية عن الأوقاف؛ لتكون هداية لمن أراد الاستفادة منها، فهي كواسطة العقد الذي انعقد عليه الجمال في الوصايا الوقفية، واشارات في التجارب لمن اهتم بالوقف وأعماله، فلأهل الخبرة التقديم والسبق.
 
   وقد بدأ المؤلف كتابه بمقدمة عن أهمية الوقف وفضيلته، مع إشارة لسبب تأليف الكتاب وأنه نشأ من عمق التجربة العملية لوقف والده الشيخ محمد بن عبد العزيز الراجحي – رحمه الله -، مع اطلاعه على التجارب الأخرى في العالم الإسلامي والغرب.
 
   واحتوى الكتاب على عشرة فصول جمع فيها المؤلف بين البيان الشرعي لقضايا الأوقاف -دون الإسهاب في التفاصيل- مع ذكر التجارب العملية التي وقف عليها أثناء عمله في الأوقاف ومشاهداته لتجارب الواقفين والنظار، مع توازن في معلومات الفصول، وحسن ترتيب وإخراج للكتاب بأكمله.
 
   بدأ المؤلف في الفصل الأول والثاني ببيان الأحكام الشرعية التي تناولت مفهوم الوقف ومقاصده وأركانه وشروطه، ثم من الفصل الثالث تحدث عن القضايا العملية المتعلقة بالوقف من مثل صياغة الوقف، ومجلس النظار، واستثمار الوقف وإجراءات تأسيس الوقف في السعودية، مع ما تخلل تلك الفصول من ذكر للتجارب الناجحة في الوقف، وفاعليتها في المجتمعات الإسلامية والغربية، وختم الكتاب بالفصل العاشر الذي جعله خاصاً بنماذج للأوقاف والوصايا.
   
 
 
 
ولعلي بعد هذه المقدمة ألج إلى خلاصات تلك التجارب والمشاهدات التي عايشها المؤلف، واسمها بـ(بصمة النجاح في تجربتي مع الوقف) وقد جعلتها في النقاط التالية:
 
الدراسات الحديثة تكشف أن حصيلة الأموال الموقوفة – مقارنة بنسبة الثروات – ضئيلة، بل مؤلمة، إلا أن الإقبال غير المسبوق على الأوقاف في الفترة الأخيرة يُؤذن بتجديد نهضة الوقف الإسلامي.
 
يحتاج الوقف للنهوض به إلى جهد كبير ومكثف من جانب وسائل الإعلام وأصحاب الثروات والقائمين على إدارة الأموال العامة، لإزالة المفاهيم الخاطئة عن الوقف وبعث ثقافته من جديد.
 
من الملاحظ أن إنشاء الوصية من أهل الخير والمتبرعين أكثر من الوقف؛ لجهل الناس بمفهوم الوقف وأحكامه ومنافعه، أو للنظرة السلبية  من الكثيرين عن لأوقاف بمفهومها القديم، مع حرص الشيطان عن صدِّ الناس عن الوقف في حياة صاحب المال، وتسويفيه أو تخويفه عن هذا الخير العظيم.
 
تبرزُ عظمة الوقف بمقدار الموقوف عليه، وأنفس أنواع الوقف هو ما يتعلق بحاجة المسلمين.  
 
اعتنى الصحابة بالوقف عناية بالغة، حتى إن منهم من كان يوقف الدلو، أو الحبل في البئر لإخراج الماء. 
 
من أبرز أسباب الضعف في المبادرة إلى الوقف في العصر الحاضر نقص الوعي لدى المسلمين بأهمية الوقف، وإعراضهم عن العناية به وتنميته، وعلاج ذلك بتضافر جهود الدعاة والمثقفين من خلال وسائل الإعلام المختلفة؛ لتوعية الناس بحقيقة الوقف ومعناه الشامل، ودوره المؤثر في التنمية الاقتصادية والعلمية والصحبة والاجتماعية.
 
الوقف الذري لا ينصح به كثيرٌ من العلماء؛ وذلك لما يسببه من الخلافات بين الورثة، خاصة إذا لم تكن صياغتُهُ جيدةً ودقيقةً.
 
ينصح كثير من العلماء أصحاب التركات البسيطة بعدم وقف تركتهم، لأن في ذلك حرماناً للورثة، وقد تكون لهم حاجة إليها؛ لكن بإمكان هؤلاء إيقاف مبالغ صغيرة على المحتاجين. كالأسهم الخاصة بالجمعيات والمؤسسات الخيرية.
 
أصحاب المبالغ والثروات الكبيرة ينبغي أن يوثقوا الوقف بصك يتم استخراجه من المحكمة.
 
الصياغة الصحيحة تُعتبر من أركان نجاح الوقف، وسُلماً للوصول إلى مقاصد الوقف وعدم تعطله. 
 
تجب العناية بصياغة الصك من حيث الوضوح، والشمول، والعناية بذكر التفاصيل، والمرونة في حالة تغير حال الموقوف عليهم؛ وذلك لأن أبرز وأخطر إشكاليات الوقف تتمثل في الصياغة، فالصياغة القاصرة الناقصة لعقد الوقف من شأنها أن تعيق مشروع الوقف كله؛ لذا يُنصح أن توكل صياغة عقد الوقف إلى أشخاص أو مكاتب متخصصة.
 
من الإشكاليات الخطيرة التي تسببت في تعطيل كثير من الأوقاف لفتراتٍ طويلة عدم تحديد العين الموقوفة وتركها عامة كأن يُوقف " ربع ما يملك " دون أن يحدد مثلاً العقارات أو الأراضي المتعلقة بهذا الوقف، فمثل تلك المصطلحات المبهمة أو المُجملة من شأنها أن تهدد الوقف أو تبطله؛ خاصة عندما تكون التركة كبيرة ومتنوعة.
 
ولهذا ينبغي أن ينص على تحديد عين الوقف بشكل واضح، كأن ينص مثلاً على "البيت أو الفندق الفلاني".
 
الحذر من "الأوقاف الصامتة"؛ وهي التي لا يحصل بها استفادة مالية جيدة تعود للوقف والمستفيدين منه، فينبغي التأكد من طبيعة العين الموقفة وأنها مدرة للمال، فلا يُنصح بوقف أرض قيمتها -مثلاً – مائة مليون دون أن تكون مدرة للمال بأي شكل من الأشكال، لأن ذلك يُصّعبُ تطويرها أو بيعها خُصوصاً في حالة عدم جود موارد مالية للوقف سوى تلك الأرض.
 
أهمية النص على صيانة الوقف عند كتابة صيغ الوقف؛ لأنه منفذ ضروري للنظار يستطيعون من خلاله إصلاح الوقف قبل توزيع ريعه؛ ليضمن استمرار الوقف. 
 
الأفضل تحديد نسبة مئوية للنظار تكون من صافي أرباح الوقف؛ لتحفيزهم على العمل والتطوير، وكلما زادت الأرباح زادت نسبتهم. والقيمة المثلى التي يمكن يحددها الواقف للنظار كل سنة لا تتجاوز نسبتها (%2.5) من صافي ربح الوقف.
 
كثيرٌ من الأوقاف تُهمل وتَضعف بسبب عدم تخصيص جزءٍ منها للاستثمار وصرف كل إيراد الوقف للخير، وهذا بالتأكيد سيؤثر سلباً على الوقف، ويؤدي إلى تآكله بمرور الوقف.
والنسبة المثلى لتقسيم الوقف هي تخصيص (%25) للاستثمار، و(%75) لأعمال البر، وبهذه الطريقة ينمو الوقف ويتضاعف.
 
التنبيه على ضرورة ترك مجال الوقف مرناً دون تحديد دقيق لها، لأن كثيراً من الأوقاف تعطلت بسبب تضييق المصارف، وتحديد صلاحيات النظار.
 
من الأفضل أن يُمنح مجلس النظارة صلاحيات إدارة الوقف كاملة؛ فكلما اتسعت صلاحيات النظار، كانت المرونة أكبر وأفضل في إدارة الوقف وتحقيق مصالحه.
 
من الأخطاء اختيار ناظر واحد غير متفرغ أو غير متخصص في الإدارة والاستثمارات، والبديل لذلك اختيار مجلس للنظارة ويكون أعضاؤه مختلفي التخصصات التي تخدم الوقف ومصالحه.
 
من الإشكالات التي واجهها الاستثمار في الأوقاف اتجاه الواقفين نحو العقار فقط؛ لقلة مخاطره، مما أدى إلى انخفاض العائد من الاستثمار، فتأثر الوقف من ذلك بشكل كبير.
 
من المهم أن يتميز صك الوقف بالمرونة في الاستثمار وتنويعه بما يخدم الوقف، ويوسع دائرة المستفيدين من المحتاجين.
 
وفي نهاية خلاصة المؤلف أضاء إضاءة مميزة قال فيها: "كلما كان تأسيس الوقف مميزاً كلما كان الوقف ناجحاً ومستمراً"
 
تم هذا الجمع والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه : عبدالله بن علي القرني
مشرف قسم التثقيف في مركز رافد بجدة.
***